السيد نعمة الله الجزائري
107
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 67 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 67 ] وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ( 67 ) « سادَتَنا وَكُبَراءَنا » . يعنون قادتهم الذين لقّنوهم الكفر . « فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا » بما زيّنوا لنا . ابن عامر ويعقوب : « ساداتنا » على الجمع ، للدلالة على الكثرة . « 1 » « وَكُبَراءَنا » . وهما رجلان . والسادة والكبراءهما أوّل من بدأ بظلمهم وغصبهم . « فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا » ؛ أي : طريق الجنّة . والسبيل أمير المؤمنين . « 2 » [ 68 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 68 ] رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) « ضِعْفَيْنِ » ؛ أي : مثلي ما آتيتنا منه . لأنّهم ضلّوا وأضلّوا . « كَبِيراً » ؛ أي شديد اللّعن . « 3 » [ 69 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 69 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 69 ) « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » لا تؤذوا رسول اللّه في عليّ والأئمّة ، كما آذوا موسى « فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا » . كانوا يقولون : ليس لموسى ما للرجال . فاغتسل يوما ووضع ثيابه على صخرة [ فأمر اللّه الصخرة ] فتباعدت عنه حتّى نظر بنو إسرائيل فعلموا أنّه ليس كما قالوا . « 4 » « كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى » ؛ أي : لا تؤذوا محمّدا كما آذى بنو إسرائيل موسى . فإنّ حقّ النبيّ أن يعظّم ويبجّل . واختلفوا فيما آذوا به موسى . فقيل : إنّ موسى وهارون صعدا الجبل فمات هارون ، فقالت بنو إسرائيل : قتله . فأمر اللّه الملائكة فحملوه حتّى مرّوا به [ على ] بني إسرائيل وتكلّمت الملائكة بموته حتّى عرفوا أنّه قد مات وبرّأه اللّه من ذلك . عن عليّ عليه السّلام . وقيل : إنّ موسى [ كان ] حييّا ستيرا يغتسل وحده . فقالوا : ما تستتر منّا إلّا لعيب بجلده إمّا برص وإمّا أدرة . فذهب مرّة يغتسل فوضع ثوبه على حجر فمرّ الحجر بثوبه . فطلبه موسى فرآه بنو إسرائيل عريانا كأحسن الرجال خلقا . فبرّأه اللّه ممّا قالوا . وقال قوم : لا يجوز
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 253 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 197 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 253 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 197 .